السيد علي الحسيني الميلاني

28

حكم الأرجل في الوضوء ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )

وسلّم على ترك إيعابهما . وطريق النظر البديع : أنّ القراءتين محتملتان ، وأن اللغة تقضي بأنّهما جائزتان ، فردّهما الصحابة إلى الرأس مسحاً ، فلما قطع بنا حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، ووقف في وجوهنا وعيده ، قلنا : جاءت السنّة قاضية بأنّ النصب يوجب العطف على الوجه واليدين » ( 1 ) . قلت : أوّلا : في كلامه اقرار بأنّ الصحابة قالوا بالمسح ، وردّوا القراءتين إلى الرأس . وثانياً : في كلامه دعوى أنّ الصحابة لم يبلغهم وعيد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على ترك إيعاب الرجلين ، وهذه الدعوى غير مسموعة . إذ كيف لم يبلغ عليّاً الذي كان معه ليلا ونهاراً ، وأنساً الذي كان يخدمه كما يقولون ، وابن عباس وسائر المسلمين هذا الحكم العام المحتاج إليه في كلّ يوم ؟ وثالثاً : إنّ أخبار « ويل . . . » على فرض تمامية سندها أدلّ على جواز المسح منه على منعه ، وهذا ما نصَّ عليه ابن رشد وأشار إليه ابن

--> ( 1 ) أحكام القرآن 2 / 72 .